خواجه نصير الدين الطوسي

83

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

بموجود ولا معدوم بل هو مبدأ الوجود والعدم ، وهكذا في كل متقابلين ومترتبين فإنه متعال عنهما بل هو حاكمهما ، وان أخص صفاته الجود . ويقال لهم : الواهب والمستوهب مترتبين ، وحاكم المتقابلين ولا حاكمهما متقابلين . وبالجملة فذاك يشبه كلام الخطباء والشعراء ، ولا يصلح للمصارعة والمناظرة . وأما الحكم بأن الوجود من الأسماء المشتركة المحضة ، فهو مذهب البغاة من المتكلمين كالأشاعرة ، وأصحاب أبي الحسين من المعتزلة ، وصريح العقل يقتضي فساده . قال : وما ذكره أنه واحد من جهة أن حده له ، وواحد من جهة أنه لا ينقسم . كل ذلك وحدات لواحد واحد من مخلوقاته تعالى ، وسلبها عنه وايجابها له نقص . أقول : وهذا أيضا من جنس ما تقدم ، واعترض أيضا على قوله : وجوب الوجود اما أن يكون من لوازم ماهيته متقومة بذاتها ، أو من مقومات ماهيته يتقوم به . واما أن يكون عبارة عن تلك الذات الواجبة بعينها لا يشاركها غيرها في وجوب الوجود البتة ، وهو الحق . فان قال : فلا ماهية له حتى يكون لها لازم أو مقوم ، ولو كانت له ماهية ، فاما أن يكون غير الوجود أو نفس الوجود ، وكلا القسمين باطل . أقول : اطلاق الماهية هاهنا ليس الا بالتوسع والمجاز ، ويعنى به الذات « 1 » والحقيقة ، فان الماهية هي ما تصلح أن تقع في جواب ما هو ، وفي الأكثر تكون مركبة لما ذكر في المنطق ، ولو كان له ماهية لكان نفس وجوده الواجب بذاته القائم بنفسه ، وما رأيناه أبطل هذا القسم . قال : والماهية اما أن تكون ماهية مشتركة كالحيوان للانسان والفرس والحمار ، أو ماهية خاصة غير مشتركة كالانسان ، فلا اشتراك في وجود واجب الوجود ، ولا خصوص .

--> ( 1 ) يعنى به الذات . ج .